172ذلك موكول إلى الناس.
قال تعالى: ( يٰا دٰاوُدُ إِنّٰا جَعَلْنٰاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ ) [ص: 26]، (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) [البقرة: 30]، ( وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا وَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرٰاتِ وَ إِقٰامَ الصَّلاٰةِ وَ إِيتٰاءَ الزَّكٰاةِ وَ كٰانُوا لَنٰا عٰابِدِينَ ) [الأنبياء: 73]، (قٰالَ إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً قٰالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قٰالَ لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ ) [البقرة: 124].
وهذا يقتضي لزوم النص على الإمام، وبطلان خلافة كل حاكم لم يُنَص عليه من قبل الله ورسوله أو من إمام الحق السابق، ولا سيما أنا لاحظنا أن كل التجارب التي خاضها الناس في اختيار الخلفاء والحكام كانت فاشلة.
وعليه نقول: إن الإمام المهدي عليه السلام إن كان هو الإمام المنصوص عليه في هذا الزمان، فقد ثبت المطلوب، وإن لم نقل بوجوده فضلاً عن النّص عليه فقد خلا الزمان ممن يصلح للإمامة؛ لأن الأمّة قد أجمعت على عدم النّص على غير الإمام المهدي عليه السلام، وخلو الزمان من متأهِّل للإمامة باطل بإجماع المسلمين.
3- حديث الثقلين:
وهو قول النبي صلى الله عليه وآله: إني تركتُ فيكم ما إنْ أخذتم به لن تضلّوا بعدي: الثَّقَلين، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعِتْرَتي أهل بيتي، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يَرِدا عليَّ الحوض 1.
وهو يدل على لزوم التمسّك بإمام صالح للإمامة من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله، لا يفترق عن كتاب الله في قوله وفعله، ويعرف معاني الكتاب الظاهرة والباطنة، فيعمل بما فيه في جميع شؤونه وسائر أحواله، لا يحيد عنه،
ولا يميل إلى سواه.
ومثل هذا الإمام المتصف بهذه الصفات موجود في كل عصر إلى قيام الساعة، ولولا ذلك لما صحَّ الحث على التمسّك بأهل البيت عليهم السلام، وقد بيَّنا ذلك