164للمهدوية من أهل السنة؛ لأن مجموع الصفات التي ذكروها للإمام المهدي عليه السلام من أنه أجلى الجبهة، وأقنى الأنف، وأنه من ولد فاطمة، واسمه محمد، غير كافية في الدلالة عليه، وتمييزه عن غيره.
ومنها: أنه يجب على الإمام المهدي أن يبايع واحداً من سلاطين عصره؛ فإنه إذا لم يبايع أحداً منهم فقد ترك واجباً من أهم الواجبات الدينية؛ لأنه لا يجوز له أن يبيت ليلة وليس في عنقه بيعة لإمام؛ لما رووه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: مَنْ مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية 1.
وقوله: مَنْ مات ليس عليه إمام فميتته جاهلية 2.
وإن بايع الإمام المهدي واحداً من أولئك السلاطين فلا يجوز له القيام عليه؛ لأن بيعته له تعني إقراره بشرعية حُكمه ولزوم طاعته.
ومنها: أنه يحرم على الإمام المهدي عليه السلام أن يقوم على سلاطين عصره؛ لأن سلاطين عصره إن كانوا يحكمون بالعدل فلا يجوز القيام عليهم، وإن كانوا ظَلَمة فكذلك؛ لأن أحاديث أهل السنة وفتاوى علمائهم نصَّت على أن الواجب على الناس هو الصبر والسَّمع والطاعة لسلاطين الجور، وعدم جواز القيام عليهم إلا إذا رأوا منهم كفراً بواحاً.
وعلى هذا جرت سيرة علماء أهل السنة على مَرّ العصور، وانعقدت إجماعاتهم، وتضافرت كلماتهم، فإنهم لم يقوموا على سلاطين الدولتين الأموية
والعباسية، ولم يجوِّزوا نقض بيعتهم وخلع طاعتهم، بل سلَّموا لهم مع عظيم ظلمهم، ووضوح تجاهرهم بالفسق والمجون.
قال القرطبي: الذي عليه الأكثر من العلماء أن الصبر على طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج عليه؛ لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف، وإراقة الدماء، وانطلاق أيدي السفهاء، وشَنّ الغارات على المسلمين،