163الحديث الصحيح أو تخطئته، وهذا لا يقوله مسلم، فإن الحديث دلَّ بوضوح على وجود متأهِّل من أهل البيت صالح للإمامة في كل عصر إلى أن تقوم الساعة، وإلا لحصل الافتراق بين الكتاب والعترة المنفي في الحديث.
قال ابن حجر الهيتمي المكي: والحاصل أن الحث وقع على التمسّك بالكتاب والسنّة وبالعلماء بهما من أهل البيت، ويستفاد من مجموع ذلك بقاء الأمور الثلاثة إلى قيام الساعة 1.
وقال: وفي أحاديث الحث على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهِّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك.
وقال المناوي: قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود من يكون أهلاً للتمسّك به من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمن إلى قيام الساعة، حتى يتوجَّه الحثّ المذكور إلى التمسّك بهم، كما أن الكتاب كذلك، فلذلك كانوا أماناً لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض 2.
2- أنَّا إذا لم نقل بولادة الإمام المهدي عليه السلام ووجوده وأنه إمام هذا العصر فلا بد من القول بأن كل المسلمين في عصرنا وفي العصور السابقة لعصرنا ميتتهم ميتة جاهلية؛ لقوله صلى الله عليه وآله: «مَنْ مات وليس في عنقه بيعة فميتته ميتة جاهلية» 3؛ لأن كل المسلمين حينئذ لا إمام لهم، وهذا باطل بالإجماع.
3- أنَّا إذا لم نقل بولادة الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري عليه السلام وبقائه، وقلنا: «إن الإمام المهدي شخص آخر غيره، سيولد في آخر الزمان» كما هو معتقد أهل السنة، فإنه تلزم محاذير وإشكالات كثيرة لا يمكن دفعها.
منها: أن الإمام المهدي إذا كان لا يتلقّى وحياً من السماء، وأنه رجل عادي، فإنه لا يعرف أنه هو الإمام المهدي الموعود به، ولأجل ذلك كثر المدَّعون