97
زلّة لا تستقال :
إنّ الدكتور عبد اللّٰه فياض زعم أنّ التشيّع بمعني الموالاة لعليّ عليه السلام نضج في مراحل ثلاث :1 - التشيّع الروحي ، يقول : إنّ التشيّع لعليّ بمعناه الروحي زرعت بذرته في عهد النبيّ وتمّت قبل تولّيه الخلافة . ثمّ ساق الأدلّة على ذلك وجاء بأحاديث يوم الدار أو بدء الدعوة وأحاديث الغدير وما قال النبيّ في حقّ عليّ من التسليم على عليّ بإمرة المؤمنين .
2 - التشيّع السياسي ، ويريد من التشيّع السياسي : كون عليّ أحق بالإمامة لا لأجل النص بل لأجل مناقبه وفضائله ، و يقول : إنّ التشيّع السياسي ظهرت بوادره - دون الالتزام بقضية الاعتراف بإمامته الدينية (يريد النصّ) - في سقيفة بني ساعدة ، حين أسند حقّ عليّ بالخلافة عدد من المسلمين أمثال الزبير والعبّاس وغيرهما ، وبلغ التشيّع السياسي أقصى مداه حين بويع عليّ بالخلافة بعد مقتل عثمان .
3 - ظهوره بصورة فرقة ، فإنّما كان ذلك بعد فاجعة كربلاء سنة (61ه ) ولم يظهر التشيّع قبل ذلك بصورة فرقة دينية تعرف بالشيعة . ثمّ استشهد بكلام المقدسي حيث قال : إنّ أصل مذاهب المسلمين كلّها منشعبة من أربع :
الشيعة ، والخوارج ، والمرجئة ، والمعتزلة . وأصل افتراقهم قتل عثمان ، ثمّ تشعّبوا 1 .
وأيّد نظريته بما ذكره المستشرق «فلهوزن» من قوله : تمكّن الشيعة أوّلاً في العراق ولم يكونوا في الأصل فرقة دينية ، بل تعبيراً عن الرأي السياسي في هذا الإقليم كلّه ، فكان جميع سكان العراق خصوصاً أهل الكوفة شيعة عليّ على