489إمّا المسح أو الغسل ، ولم يتردّدوا في حكم الرجلين أبداً . ولو خفي حكم هذه المسألة بعد رحلة الرسول صلى الله عليه و آله على الأجيال الآتية فلا غرو في أنّ يخفى على المسلمين حكم أكثر المسائل .
وقفة مع آية الوضوء
وليس فيها شىء أوثق من كتاب اللّٰه فعلينا دراسة ما جاء فيه ، قال سبحانه :
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاٰةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ 1 وقد اختلف القرّاء في قراءة : وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فمنهم من قرأ بالفتح ، ومنهم من قرأ بالكسر إلّا أنّه من البعيد أن تكون كلّ من القراءتين موصولة إلى النبىّ صلى الله عليه و آله فإنّ تجويزهما يضفي على الآية إبهاماً وإعضالاً ، ويجعل الآية لغزاً ، والقرآن كتاب الهداية والإرشاد ، و تلك الغاية تطلب لنفسها الوضوح وجلاء البيان ،خصوصاً فيما يتعلّق بالأعمال والأحكام التي يبتلي بها عامّة المسلمين ، ولا تقاس بالمعارف والعقائد التي يختصّ الإمعان فيها بالأمثل فالأمثل .
وعلى كلّ تقدير فممّن حقّق مفاد الآية وبيّنها الإمام الرازي في تفسيره ، ننقل كلامه بتلخيص :قال : حجّة من قال بوجوب المسح مبني على القراءتين المشهورتين في قوله :
وَ أَرْجُلَكُمْ وهما :الأوّل : قرأ ابن كثير وحمزة وأبو عمرو وعاصم - في رواية أبي بكر عنه - بالجرّ .