319لصيرورتهم علويين مذهباً ونزعة . وفي ظلّ هذه النزعة ضحّوا بأنفسهم ونفيسهم بين يدي عليّ عليه السلام في حروبه .
أضف إليه أنّهم سمعوا من المصطفى صلى الله عليه و آله فضائل إمامهم ومناقبه غير مرّة ، وهذا ممّا زادهم شوقاً وملأ قلوبهم حبّاً وولاءً له ، فقد روى المحدثون : أنّ اليمانّيين طلبوا من النبيّ صلى الله عليه و آله أن يبعث إليهم رجلاً يفقّههم في الدين ويعلّمهم السنن ويحكم بينهم بكتاب اللّٰه ، فبعث النبيّ صلى الله عليه و آله علياً وضرب على صدره وقال : «اللّهمّ اهد قلبه ، وثبّت لسانه» . قال الإمام عليّ عليه السلام : «فما شككت في قضاء بين اثنين حتّى الساعة» 1 .
بقي الإمام عليّ عليه السلام بينهم مدّة يفقّههم في الدين ، ويقضي بكتاب اللّٰه ، ويحلّ المشاكل القضائية ، بما تنبهر به العقول .
ومن هنا تتوضّح الصورة عن حقد الأُمويين على أهل اليمن وقسوتهم في تعاملهم معهم ، كما فعل ذلك بسر بن أُرطاة عند حملته على اليمن ، حيث لم يترك محرّماً إلّا استحلّه ، ولا جريمة إلّا فعلها فلحقته اللعنة في الدارين .
نعم إنّ شيعة أهل اليمن كانوا من خلّص شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبيطالب عليه السلام ، فلا غرو ولا غرابة أن يذكرهم في شعره بقوله : فلو كنت بوّاباً علىٰ باب جنّة لقلت لهمدان ادخلي بسلام
وممّا يدل على فرط حبّهم وولائهم لعليّ عليه السلام ما قاله سيّدهم سعيد بن قيس الهمداني - رضوان اللّٰه عليه - في وقعة الجمل : قل للوصيّ أقبلت قَحطانُها فادع بها تكفيكها هَمدَانُها
همُ بنوها وهُم أُخوانها 2