267والسخط؟ قال صلى الله عليه و آله : «نعم ، فإنّه لا ينبغي لي أن أقول في ذلك إلّا حقّاً» 1 .
إنّ اللّٰه سبحانه أمر بكتابة الدَّين حفظاً له ، واحتياطاً عليه ، وإشفاقاً من دخول الريب فيه ، فالعلم الذي حفظه أصعب من حفظ الدَّين أحرى بأن يكتب ويحفظ من دخول الريب والشكّ فيه 2 .
فإذا كان النبيّ صلى الله عليه و آله لا ينطق عن الهوى وإنّما ينطق عن الوحي الذي يوحى إليه 3 فيجب حفظ أقواله وأفعاله أُسوة بكتاب اللّٰه المجيد ، حتّى لا يبقى المسلم في حيرة من أمره ، ويستغني عن المقاييس الظنّية والاستنباطات الذوقية .
وبالرغم من وضوح الأمر و أهميته القصوى إلّا أنّ الخلافة الإسلامية باجتهاداتها حالت دون ذلك ، بل وحاسبت عليه حتّى أنّ الخليفة الثاني عمر بن الخطّاب قال لأبي ذر وعبد اللّٰه بن مسعود وأبي الدرداء : « ما هذا الحديث الذي تفشون عن محمّد؟» 4 .
ولقد أضحى عمل الخليفة سنّة فاتّبعه عثمان ومشى على خطاه معاوية ، فأصبح ترك كتابة الحديث سنّة إسلامية ، وعدّت الكتابة شيئاً منكراً مخالفاً لها .
إنّ الرزيّة الكبرى هي المنع عن التحدّث بحديث رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وكتابته وتدوينه ، وفسح المجال في نفس الوقت للرهبان والأحبار للتحدّث بما عندهم من صحيح وباطل ، ولقد أذن عمر لتميم الداري النصراني الذي استسلم في عام تسعة من الهجرة أن يقصّ 5 .