246من الاستفادة من القرآن الكريم؛ لأنّ الفتوحات فرضت على المجتمع العربي الاختلاط مع بقية القوميات ، وسبَّب ذلك خطراً على بقاء اللغة العربية ، وكان العرب عند ظهور الإسلام يعربون كلامهم على النحو الذي كان في القرآن ، إلّا من خالطهم من الموالي والمتعرّبين ، ولكن اللحن لم يكثر إلّا بعد الفتوح وانتشار العرب في الآفاق ، فشاع اللحن في قراءة القرآن ، فمسّت الحاجة الشديدة إلى ضبط قواعد اللّغة 1 .
فقام أبو الأسود الدؤلي بوضع قواعد نحوية بأمر الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، فأبو الأسود إمّا واضع علم النحو أو مدوّنه ، وكان من سادات التابعين ، وقد صاحب عليّاً وشهد معه صفّين ، ثمّ أقام في البصرة .
يقول الشيخ أبو الحسن سلامة الشامي النحوي : إنّ علياً دخل عليه أبو الأسود يوماً . قال : فرأيته مفكّراً ، فقلت له : ما لي أراك مفكّراً يا أمير المؤمنين؟ قال : «إنّي سمعت من بعض الناس لحناً ، وقد هممت أن أضع كتاباً أجمع فيه كلام العرب» .
فقلت : إن فعلت ذلك أحييت أقواماً من الهلاك .
فألقى إليَّ صحيفة فيها : «الكلام كلّه اسم وفعل وحرف ، فالاسم ما دلّ على المسمّى ، والفعل ما دلّ على حركة المسمّى ، والحرف ما أنبأ عن معنى وليس باسم ولا فعل» . و جعل يزيد على ذلك زيادات .
قال : واستأذنته أن أصنع في النحو ما صنع ، فأذن ، وأتيته به فزاد فيه ونقص .
وفي رواية : أنّه ألقى إليه الصحيفة وقال له : «انحَ نحو هذه» فلهذا سمّي النحو نحواً 2 .