247ومن المعلوم أنّ هذه القواعد لم تكن لتسد الحاجة الملحّة ، ولكن أبا الأسود قام بإكمالها وضبطها وبتمييز المنصوب من المرفوع ، والاسم من الفعل ، بعلامات نسمّيها الإعراب . فالروايات مجمعة على أنّ أبا الأسود (وهو شيعي المذهب توفّي سنة (69ه ) إمّا مدوّن علم النحو أو واضعه ، وأضحى ما دوّنه مصدراً لهذا العلم في العصور اللاحقة .
وهناك كلام لابن النديم دونك لفظه ، يقول :قال محمّد بن إسحاق : زعم أكثر العلماء أنّ النحو أُخذ عن أبي الأسود الدؤلي ، وأنّ أبا الأسود أخذ ذلك عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام .
ثمّ نقل عن الطبري وقال : إنّما سمّي النحو نحواً لأنّ أبا الأسود الدؤلي قال لعليّ عليه السلام وقد ألقى عليه شيئاً من أُصول النحو ، قال أبو الأسود : واستأذنته أن أصنع نحو ما صنع . فسمّي ذلك نحواً 1 .
2 - وإذا كان أبو الأسود الدؤلي واضعاً للنحو ، فالخليل بن أحمد الفراهيدي هو المنقّح له والباسط له . قال أبو بكر محمّد بن الحسن الزبيدي : والخليل بن أحمد ، أوحد العصر ، وفريد الدهر ، وجهبذ الأُمّة ، وأُستاذ أهل الفطنة ، الذي لم ير نظيره ، ولا عرف في الدنيا عديله ، وهو الذي بسط النحو ومدّ أطنابه وبيّن علله وفتق معانيه وأوضح الحجاج فيه ، حتّى بلغ أقصى حدوده ، وانتهى إلى أبعد غايته . . .
وسيوافيك أنّ الخليل من أصحاب الإمام الصادق ومن شيعته .
ثمّ إنّ علماء الفريقين شاركوا في إنضاج هذا العلم وإيصاله إلى القمّة . وليس للمنصف بخس حق طائفة لمصالح أُخرى ، ولكن لمّا كان الهدف هو بيان دور الشيعة في تطوير العلوم وتتبّعها فانّا نذكر من ألّف في علم النحو من قدماء الشيعة فقط ، ومنهم :