228وإلى ذلك يشير الإمام علي بن أبي طالب في كلامه لكميل بن زياد النخعيّ ، يقول كميل : أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن طالب عليه السلام فأخرجني إلى الجبّان ، فلمّا أصحر ، تنفَّس الصعداء ، وكان مما قاله : «اللّهم ، لا تخلو الأرض من قائم للّٰه بحجّةٍ ، إمّا ظاهراً مشهوراً ، أو خائفاً مغموراً لئلاّ تبطل حُجج اللّٰه وبيِّناته» 1 .
وليست غيبة الإمام المهدي ، بِدعاً في تاريخ الأولياء ، فهذا موسى بن عمران ، قد غاب عن قومه قرابة أربعين يوماً ، وكان نبيّاً وليّاً ، يقول سبحانه : وَ وٰاعَدْنٰا مُوسىٰ ثَلاٰثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْنٰاهٰا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقٰاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ قٰالَ مُوسىٰ لِأَخِيهِ هٰارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لاٰ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ 2 .
و هذا يونس كان من أنبياء اللّٰه سبحانه ، ومع ذلك فقد غاب في الظلمات كما يقول سبحانه : وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغٰاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنٰادىٰ فِي الظُّلُمٰاتِ أَنْ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ* فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ وَ نَجَّيْنٰاهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ 3 .
أولم يكن موسى ويونس نيَّين من أنبياء اللّٰه سبحانه؟ وما فائدة نبي يغيب عن الأبصار ، ويعيش بعيداً عن قومه؟
فالجواب في هذا المقام ، هو الجواب في الإمام المهدي عليه السلام وسيوافيك ما يفيدك من الانتفاع بوجود الإمام الغائب في زمان غيبته في جواب السؤال التالي .
وأمّا الحلّ : فمن وجوه :الأوّل : إنّ عدم علمنا بفائدة وجوده في زمن غيبته ، لايدلّ على عدم كونه