215كما أنّ الكلام عن أخلاقه وأطواره ، ومناقبه وفضائله ، وكرمه وسخائه ، وهيبته وعظمته ، ومجابهته للخلفاء العباسيين بكل جرأة وعزّة وما نقل عنه من الحكم والمواعظ والآداب ، يحتاج إلى تأليف مفرد وكفانا في ذلك علماؤنا الأبرار ، بيد أنّا نشير إلى لمحة من علومه .
1 - لقد شغلت الحروف المقطّعة بال المفسّرين فضربوا يميناً وشمالاً ، وقد أنهى الرازي أقوالهم فيها فى أوائل تفسيره الكبير إلى قرابة عشرين قولاً ، ولكن الإمام عليه السلام عالج تلك المعضلة بأحسن الوجوه وأقربها للطبع ، فقال : «كذبت قريش واليهود بالقرآن ، وقالوا سحر مبين تقوّله ، فقال اللّٰه : الم* ذٰلِكَ الْكِتٰابُ أي : يا محمّد ، هذا الكتاب الذي نزّلناه عليك هو الحروف المقطّعة اليي منها «ألف» ، «لام» ، «ميم» وهو بلغتكم وحروف هجائكم ، فأتوا بمثله إن كنتم صادقين ، و استعينوا على ذلك بسائر شهدائكم ، ثمّ بيّن أنّه لا يقدرون عليه بقوله : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هٰذَا الْقُرْآنِ لاٰ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كٰانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً 1» 2 .
وقد روي هذا المعنى عن أبيه الإمام الهادي عليه السلام 3.
2 - كان أهل الشغب والجدل يلقون حبال الشك في طريق المسلمين فيقولون إنّكم تقولون في صلواتكم : اِهْدِنَا الصِّرٰاطَ الْمُسْتَقِيمَ أو لستم فيه ؟ فما معنى هذه الدعوة؟ أو أنّكم متنكّبون عنه فتدعون ليهديكم إليه؟ ففسّر الإمام الآية قاطعاً لشغبهم فقال : «أدِم لناتوفيقك الذي به أطعناك في ماضي أيّامنا حتّى نطيعك كذلك في مستقبل أعمالنا» .