181كثير من المعتقدات ، لذا فإنّ الإمام عليه السلام كان بحقّ سفينة النجاة من هذا المعترك العسر .
إنّ علوم أهل البيت عليهم السلام متوارثة عن جدّهم المصطفى محمّد صلى الله عليه و آله ، الذي أخذها عن اللّٰه تعالى بواسطة الأمين جبرئيل عليه السلام ، فلا غرو أن تجد الأُمّة ضالّتها فيهم عليهم السلام ، وتجد مرفأ الأمان في هذه اللجج العظيمة ، ففي ذلك الوقت حيث أخذ كلّ يحدّث عن مجاهيل ونكرات ورموز ضعيفة ومطعونة ، أو أسانيد مشوّشة ، تجد أنّ الإمام الصادق عليه السلام يقول :
«حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدّي ، وحديث جدّي حديث عليّ بن أبي طالب ، وحديث عليّ حديث رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ، وحديث رسول اللّٰه قول اللّٰه عزّ وجلّ» .
بيد أنّ ما يثير العجب أن تجد من يعرض عن دوحة النبوّة إلى رجال قد كانوا وبالاً على الإسلام وأهله ، و تلك وصمة عار وتقصير لا عذر فيه خصوصاً في صحيح البخاري .
فالإمام البخاري مثلاً يروي ويحتج بمثل مروان بن الحكم ، وعمران بن حطّان وحريز بن عثمان الرحبي وغيرهم ، ويعرض عن الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام !!
أمّا الأوّل : فهو الوزغ بن الوزغ ، اللعين بن اللعين على لسان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ، وأمّا الثاني : فهو الخارجي المعروف الذي أثني على ابن ملجم بشعره لا بشعوره ، وأمّا الثالث : فكان ينتقص عليّاً وينال منه ، ولست أدري لمَ هذا الأمر؟ إنّه مجرد تساؤل .
إنّ للإمام الصادق وراء ما نشر عنه من الأحاديث في الأحكام التي تتجاوز عشرات الآلاف ، مناظرات مع الزنادقة والملحدين في عصره ، والمتقشّفين من الصوفيّة، ضبط المحقّقون كثيراً منها، وهيفي حد ذاتها ثروة علميّة تركها الإمام عليه السلام ، وأمّا الرواية عنه في الأحكام فقد روى عنه أبان بن تغلب ثلاثين ألف حديث .