154
الإمام الحسين عليه السلام وكربلاء
رفضه البيعة ليزيد :
لمّا هلك معاوية في منتصف رجب سنة 60 هجرية كتب يزيد إلى الوليد بن عتبة والي المدينة أن يأخذ الحسين عليه السلام بالبيعة له ، فأنفذ الوليد إلى الحسين عليه السلام فاستدعاه ، فعرف الحسين ما أراد ، فدعا جماعة من مواليه وأمرهم بحمل السلاح وقال :
«اجلسوا على الباب فإذا سمعتم صوتي قد علا فادخلوا عليه ولا تخافوا عليّ» .
وصار عليه السلام إلى الوليد فنعى الوليد إليه معاوية ، فاسترجع الحسين عليه السلام ثمّ قرأ عليه كتاب يزيد بن معاوية ، فقال الحسين عليه السلام :
«إنّي لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد سرّاً حتّى أُبايعه جهراً فيعرف ذلك الناس» ، فقال له الوليد : أجل ، فقال الحسين عليه السلام :
«فتصبح وترى رأيك في ذلك» فقال الوليد : انصرف على اسم اللّٰه تعالى ، فقال مروان : و اللّٰه لئن فارقك الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبداً حتّى يكثر القتلى بينكم وبينه ، احبس الرجل فلا يخرج من عندك حتّى يبايع أو تضرب عنقه ، فوثب عند ذلك الحسين عليه السلام وقال :
«أنت يا بن الزرقاء تقتلني أو هو؟ كذبت و اللّٰه وأثمت» ثمّ خرج 1 .
و أصبح الحسين من غده يستمع الأخبار ، فإذا هو بمروان بن الحكم قد عارضه في طريقه فقال : أبا عبد اللّٰه إنّي لك ناصح فأطعني ترشد وتسدّد ، فقال :
«و ما ذاك قل أسمعْ» فقال : إنّي أرشدك لبيعة يزيد؛ فانّها خير لك في دينك وفي