145ومنّي السلام» 1 .
روى أبو الفرج الأصفهاني : أنّه خطب الحسن بن عليّ بعد وفاة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام وقال :
«قد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون بعمل ، ولا يدركه الآخرون بعمل ، ولقد كان يجاهد مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فيقيه بنفسه ، ولقد كان يوجّهه برايته فيكتنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، فلا يرجع حتى يفتح اللّٰه عليه ، ولقد توفّي في هذه الليلة التي عرج فيها بعيسي بن مريم ، ولقد توفّي فيها يوشع بن نون وصي موسى ، وما خلّف صفراء ولا بيضاء إلّا سبعمائة درهم بقيّة من عطائه أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله» .
ثمّ خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه .
ثمّ قال :
«أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمّد صلى الله عليه و آله ، أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الداعي إلى اللّٰه عزّ وجلّ بإذنه ، و أنا ابن السراج المنير ، و أنا من أهل البيت الذين أذهب اللّٰه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، والذين افترض اللّٰه مودّتهم في كتابه إذ يقول : وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهٰا حُسْناً 2 فاقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت» .
قال أبو مخنف عن رجاله : ثمّ قام ابن عباس بين يديه فدعا الناس إلى بيعته فاستجابوا له وقالوا : ما أحبّه إلينا وأحقّه بالخلافة ، فبايعوه 3 .
وقال المفيد : كانت بيعته يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ، فرتّب العمّال وأمّر الأُمراء ، وأنفذ عبد اللّٰه بن العبّاس إلى