144المدينة - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - فرأيت رجلاً راكباً على بغلة لم أر أحسن وجهاً ولا سمتاً ولا ثوباً ولا دابّة منه ، فمال قلبي إليه ، فسألت عنه فقيل :
هذا الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، فامتلأ قلبي له بغضاً وحسدت عليّاً أن يكون له ابن مثله ، فصرت إليه وقلت له : أأنت ابن عليّ بن أبي طالب؟ قال : «أنا ابنه» ، قلت : فعل بك وبأبيك ، أسبّهما ، فلمّا انقضى كلامي قال لي : «أحسبك غريباً»؟ قلت : أجل ، قال : «مِلْ بنا ، فإن احتجت إلى منزل أنزلناك ، أو إلى مال آتيناك ، أو إلى حاجة عاونّاكَ» قال : فانصرفت عنه وما على الأرض أحبّ إليّ منه ، وما فكرت فيما صنع وصنعت إلّا شكرته وخزيت نفسي 1 .
إمامته عليه السلام
يكفي في ذلك ما صرّح به النبيّ صلى الله عليه و آله من قوله : «هذان ابناي إمامان قاما أو قعدا . . .» .
وروت الشيعة بطرقهم عن سليم بن قيس الهلالي قال : شهدت أمير المؤمنين عليه السلام حين أوصى إلى ابنه الحسن عليه السلام وأشهد على وصيّته الحسين عليه السلام ومحمّداً وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته ، ثمّ دفع إليه الكتاب والسلاح وقال له :
«يا بنيّ إنّه أمرني رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أن أُوصي إليك ، وأدفع إليك كتبي وسلاحي ، كما أوصى إليّ ودفع إليّ كتبه وسلاحه ، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين ، ثمّ أقبل على ابنه الحسين عليه السلام فقال : وأمرك رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله أن تدفعها إلى ابنك هذا ، ثمّ أخذ بيد عليّ بن الحسين وقال : وأمرك رسول اللّٰه أن تدفعها إلى ابنك محمّد بن عليّ فاقرأه من رسول اللّٰه