123ولسانه وذي فقاره» 1 .
هذه الأبعاد التي ألمحنا إليها هي الأبعاد الطبيعية للشخصية العلوية .
البعد المعنوي لشخصيّة الإمام عليه السلام :
غير أنّ أبعاد شخصية الإمام عليّ عليه السلام لاتنحصر في هذه الأبعاد الثلاثة ؛ فإنّ لأولياءاللّٰه سبحانه بعداً رابعاً ، داخلاً في هويّة ذاتهم ، وحقيقة شخصيتهم ، وهذا البعد هوالذي ميّزهم عن سائر الشخصيات وأضفى عليهم بريقاً خاصّاً ولمعاناً عظيماً .
و هذا البعد هو البعد المعنوي الذي ميّز هذه الصفوة عن الناس ، وجعلهم نخبة ممتازة وثلّة مختارة من بين الناس؛ وهو كونهم رسل اللّٰه وأنبياءه ، أو خلفاءه وأوصياء أنبيائه .
نرى أنّه سبحانه يأمر رسوله أن يصف نفسه بقوله : «قُلْ سُبْحٰان َربِّي هَلْ كُنْتُ إلّا بَشَراً رَسُولاً» 2 .
فقوله : «بَشَراً» إشارة إلى الأبعاد البشرية الموجودة في كلّ إنسان طبيعيّ ، وإن كانوا يختلفون فيها فيما بينهم كمالاً ولمعاناً .
وقوله : «رَسُولاً» إشارة إلى ذلك البعد المعنوي الذي ميّزه صلى الله عليه و آله عن الناس وجعله معلّماً وقدوة للبشر ، فلأجل ذلك يقف المرء في تحديد الشخصيات الإلهية على شخصية مركّبة من بعدين : طبيعي و إلهي ولا يقدر على توصيفها إلّا بنفس ما وصفهم به اللّٰه سبحانه مثل قوله في شأن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله : اَلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي