120العباس إلى أن يتكفّل كل واحد منهما واحداً من أبناء أبي طالب وكان العباس ذا مال وثروة وجدة فوافقه العباس على ذلك؛ أخذ النبي عليّاً ، و أخذ العباس جعفراً وتكفّل أمره ، وتولّى شؤونه 1 .
هكذا وللمرّة الأُخرى أصبح عليّ عليه السلام في حوزة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بصورة كاملة ، واستطاع بهذه المرافقة الكاملة أن يقتطف من ثمار أخلاقه العالية وسجاياه النبيلة ، الشيء الكثير ، و أن يصل تحت رعاية النبي وعنايته وبتوجيهه وقيادته ،إلى أعلى ذروة من ذرى الكمال الروحي .
و هذا هو الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يشير إلى تلك الأيام القيّمة وإلى تلك الرعاية النبويّة المباركة المستمرّة إذ يقول :«و لقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أُمّه ، يرفع لي كل يوم من أخلاقه علماً ويأمرني بالاقتداء به» 2 .
عليّ في غار حراء
كان النبيّ - حتّى قبل أن يبعث بالرسالة والنبوّة - يعتكف ويتعبّد في غار حراء شهراً من كلّ سنة ، فإذا انقضى الشهر وقضى جواره من حراء انحدر من الجبل ، وتوجّه إلى المسجد الحرام رأساً وطاف بالبيت سبعاً ، ثم عاد إلى منزله .وهنا يطرح سؤال : ماذا كان شأن عليّ عليه السلام في تلك الأيام التي كان يتعبّد ويعتكف فيها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في ذلك المكان مع ما عرفناه من حبّ الرسول الأكرم له؟ هل كان يأخذ صلى الله عليه و آله عليّاً معه إلى ذلك المكان العجيب أم كان يتركه ويفارقه؟
إنّ القرائن الكثيرة تدلّ على أنّ النبي صلى الله عليه و آله منذ أن أخذ علياً لم يفارقه يوماً أبداً ؛