96
ثانياً: المشركون نقضوا هذا التوحيد بآيات كثيرة
إنّ ابنتيمية فرض أنّ المشركين لهم حظّ من التوحيد في الربوبية، ولكن غفل عن أنّ المشركين أنفسهم قد نقضوا ذلك؛ لأنّهم أنكروا البعث والنشور، قال تعالى: (وَ قٰالُوا أَ إِذٰا كُنّٰا عِظٰاماً وَ رُفٰاتاً أَ إِنّٰا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً) . (الإسراء: 49)
وإنكارهم للآخرة، قال تعالى: (وَ قٰالُوا مٰا هِيَ إِلاّٰ حَيٰاتُنَا الدُّنْيٰا نَمُوتُ وَ نَحْيٰا وَ مٰا يُهْلِكُنٰا إِلاَّ الدَّهْرُ وَ مٰا لَهُمْ بِذٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاّٰ يَظُنُّونَ ) . (الجاثية: 24)
وإنكارهم للرحمن، قال تعالى: (وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمٰنِ قٰالُوا وَ مَا الرَّحْمٰنُ أَ نَسْجُدُ لِمٰا تَأْمُرُنٰا وَ زٰادَهُمْ نُفُوراً) . (الفرقان: 60)
وقد فسّر ابنكثير هذه الآية بقوله: إنّ الكفّار قالوا: «لا نعرفه ولا نقرّ به» 1. فالذي لا يقرّ ولا يعترف بالربّ، كيف يصح لنا أن نقول بإقراره للربوبية؟! وهناك آيات كثيرة يذكرها القرآن، أنكروا فيها توحيد الله جلّ وعلا، سنأتي على ذكرها لاحقاً.
إذن كيف ينسجم ما فرضه ابنتيمية مع هذه الآيات الصريحة التي تنكر أنّهم موحّدون؟!
ثالثاً: مصاديق يذكرها القرآن تنفي توحيد المشركين للربوبية
يُنقض على ابنتيمية أيضاً تعريفه لتوحيد الربوبية، وهو أنّ ربّ العالمين متصرّف في أمورهم، ولم يخالف في ذلك لا المشركين ولا المسلمين، والآيات القرآنية تنفي هذا المفهوم الحراني. وبمراجعة سريعة لبعض