69
تمهيد
لا يخفى أنّ أعظم العلوم وأجلّها شرفاً ورفعةً هو علم التوحيد؛ لأنّ موضوعه معرفة الله عزّوجلّ بأسمائه وصفاته، وتنزيهه عن كلّ صفات العيب والنقص، ومسألة الصفات لا شك أنّها من أهم ما تُكلّم في أصول الاعتقاد، وقد اختلف فيها: فمنهم من نفاها مطلقاً، ومنهم من تأوّلها وصرفها عن ظاهرها، ومنهم من غلا فيها ومثّل الخالق بالمخلوق، وقال بأنّ الصفات توقيفية ولا يمكن الخروج عن ظواهر النصوص، وأقام منهجاً يقصي العقل وينأى عن التأويل الذي ارتضاه الإسلام وفق ضوابطه الصحيحة، نعم التأويل الكيفي الذي يُعتمد فيه على الرأي والقياس، فهذا باطل ويرفضه الإسلام والعقل بلا أدنى شك 1.
فقد فسّر أصحاب التأويل الكيفي - على سبيل الفرض - قوله تعالى: ( إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رٰافِعُكَ إِلَيَّ) . (آلعمران: 55) بالعلو المادي 2.