58فإذا كان هذا حالك عندي، وأنا الشفوق المحب الواد 1، فكيف حالك عند أعدائك؟! وأعداؤك - والله - فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء، كما أنّ أولياءك فيهم فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر.
قد رضيت منك بأن تسبّني علانيةً وتنتفع بمقالتي سرّاً (فرحم الله امرءاً أهدى إليّ عيوبي)، فإنّي كثير العيوب غزير الذنوب. الويل لي إن أنا لاأتوب، ووافضيحتي من علاّم الغيوب، ودوائي عفو الله ومسامحته وتوفيقه وهدايته، والحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على سيّدنا محمّد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين 2.
الذهبي يضع إصبعه على الجرح
فالذهبي يضع إصبعه على الجرح حينما قال له:
أما آن لك أن ترعوي؟! أما حان لك أن تتوب وتنيب؟! أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل؟! بلى - والله - ما أذكر أنّك تذكر الموت...وتقطع لي أذناب الكلام ولا تزال تنتصر حتّى أقول: والبتة سكت.
ففي هذا المقطع يطالبه بالتوبة والإنابة والرجوع عن منهج يسوده ويشوبه الخطأ، ثمّ يقول: أنا أعلم أنّك لا تصغى لقولي ووعظي، بل جلَّ همّك هو النقض بكلام خال من قبول الحقّ، والأدهى هو أنّك تقطع النصوص وأذناب الكلام، ثمّ يتمنّى الذهبي سكوته الذي هو خير من كلامه.