55حيث وجّه رسالته وخطابه لابنتيمية، ذلك الخطاب الذي تضمّن النصح والوعظ والتأنيب والتوبيخ، فهذا الخطاب يكشف عن الخطأ الجسيم الذي وقع فيه ابنتيمية وأتباعه في المنهج والعقيدة والأدب والأخلاق وغير ذلك الكثير، وحريٌ بمن يقرأ هذه الرسالة أن يتأمّل ويدقق بمفرداتها مليّاً، فلم تصدر هذه الكلمات من شخص عادي بل من أقرب المقرّبين إلى ابنتيمية، فهو ذلك الإمام الذي يريد الخير لأستاذه، وهو ذلك التلميذ الوفي والمخلص والحريص عليه أو كما يعبّر الذهبي: الشفوق المحب الواد، وبحقّ كلماته تُعد دستوراً يجب أن يقتفى لاسيما في هذا العصر. ولا يجب التشكيك في هذه الرسالة؛ لأنّنا سوف نثبت بإذن الله تعالى مصداقيتها بالأدلة والبراهين القاطعة.
نص الرسالة
وها هي فحوى هذه الرسالة، كما ينقلها العلاّمة تقيالدين السبكي (ت756/ه) في سيفه الصقيل، فهي من الأهمية بمكان، كونها تعتبر الخط الفاصل لمن يريد أن يدرك الحقيقة كما هي 1؛ لذا سننقلها بجميع حروفها وكلماتها، قال:
رسالة كتب بها 2، الشيخ شمسالدين أبوعبدالله الذهبي إلى الشيخ تقيالدين ابنتيمية كتبتها 3 من خط قاضي القضاة برهانالدين بن جماعة رحمه الله، وكتبها هو من خط الشيخ الحافظ أبيسعيد بن العلائي وهو