56كتبها من خط مرسلها الشيخ شمسالدين.
الحمد لله على ذلّتي، ياربّ ارحمني وأقلني عثرتي، واحفظ عليّ إيماني. واحزناه على قلّة حزني، وا أسفاه على السنّة وذهاب أهلها، واشوقاه إلى إخوان مؤمنين يعاونونني على البكاء، واحزناه على فقد أناس كانوا مصابيح العلم وأهل التقوى وكنوز الخيرات. آه على وجود درهم حلال وأخ مؤنس، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وتبّاً لمن شغله عيوب الناس عن عيبه. إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينك؟! إلى كم تمدح نفسك وشقاشقك وعباراتك وتذم العلماء وتتبع عورات الناس مع علمك بنهي الرسول(ص) (لا تذكروا موتاكم إلاّ بخير، فإنّهم قد أفضوا إلى ما قدموا)؟! بلى أعرف أنّك تقول لي لتنصر نفسك: إنّما الوقيعة في هؤلاء الذين ما شمّوا رائحة الإسلام ولا عرفوا ما جاء به محمّد(ص) وهو جهاد. بلى والله عرفوا خيراً كثيراً مما إذا عمل به العبد فقد فاز وجهلوا شيئاً كثيراً مما لايعنيهم، (ومن حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه).
يا رجل بالله عليك كفّ عنّا، فإنّك محجاج عليم اللسان لا تقر ولا تنام. إياكم والغلوطات في الدين، كره نبيك(ص) المسائل وعابها ونهى عن كثرة السؤال وقال: (إنّ أخوف ما أخاف على أمتي كلّ منافق عليم اللسان) وكثرة الكلام بغير زلل تقسي القلوب إذا كان في الحلال والحرام، فكيف إذا كان في عبارات اليونسية والفلاسفة وتلك الكفريات التي تعمى القلوب؟! والله قد صرنا ضحكة في الوجود فإلى كم تنبش دقائق الكفريات الفلسفية لنرد بعقولنا ؟! يا رجل قد بلعت (سموم) الفلاسفة وتصنيفاتهم مرّات، وكثرة استعمال السموم يدمن عليه الجسم وتكمن والله في البدن. واشوقاه إلى مجلس فيه تلاوة بتدبّر وخشية بتذكّر وصمت بتفكّر، وآه