38وأبيسليمان الداراني ومعروف الكرخي وأمثال هؤلاء، هذا ولم يأخذ عنه أحد من أهل العلم بالحديث شيئاً، ولا روي له حديث في الكتب الستة 1.
فهنا ابنتيمية تجرّأ على الإمام الرضا(ع) - بوقاحة وسوء أدب - متّهمه بقلّة العلم، فهناك - كما يزعم - من هو أعلم منه(ع)، بل إنّه لم يأخذ منه أهل العلم شيئاً، ولم يرو عنه البخاري ونظرائه في الكتب الستة.
ولو تتبعنا سيرة الإمام(ع) ومن ترجمه من علماء أهل السنّة كالذهبي لبطُل كلام ابنتيمية، قال الذهبي:
الإمام السيّد، أبوالحسن، علي الرضى بن موسى الكاظم، بن جعفر الصادق، بن محمّد الباقر، بن علي، بن الحسين، الهاشمي العلوي المدني، وكان من العلم والدين والسودد بمكان. يقال: أفتى وهو شاب في أيام مالك. استدعاه المأمون إليه إلى خراسان، وبالغ في إعظامه، وصيّره ولي عهده... وقد كان علي الرضى كبير الشأن، أهلاً للخلافة 2.
فهو الإمام وهو السيّد وهو من أوعية العلم وهو أهل للخلافة؛ وهذه الأوصاف لايمكن أن تنطبق على من قاسهم ابنتيمية بالإمام(ع).
بل نجد أنّ الامام أحمد بن حنبل علّق على سند فيه الإمام علي الرضا(ع):
«لو قرأت هذا الإسناد على مجنون لبرئ من جنّته»
3
. وهذا فيه دلالة على أنّ الإمام أحمد يعرف من هو هذا الرجل، وأنّه من أهل بيت زقّوا العلم زقّاً. وكأنّه يستذكر قول أميرالمؤمنين(ع):
«أين الذين زعموا أنّهم الراسخون في العلم دوننا كذباً وبغياً علينا، أن