319
إنشاء، وابتدأه ابتداء، بلا رويّة أجالها، ولا تجربة استفادها، ولا حركة أحدثها، ولا همامة نفس اضطرب فيها، أحال الأشياء لأوقاتها، ولأم بين مختلفاتها... إلى أن يقول(ع): لا يتوهّمون ربّهم بالتصوير، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين، ولا يحدّونه بالأماكن، ولا يشيرون إليه بالنظائر»
1
.
نظرة الإمام الصادق(ع) التنزيهية للباري عزّوجل
وكذلك نجد نفس تلك الكلمات يقررها الإمام الصادق(ع) منزّهاً الباري عمّا يتوهّمه المجسّمون من صفات يلحقونها بالله تعالى، وذلك قياساً بما ورثوه وأنسوه من حس مادي يعيشونه في حياتهم الدنيا فانعكست على الذات الإلهية.
قال الإمام الصادق(ع):
«إنّ الجسم محدود متناه، والصورة محدودة متناهية، فإذا احتمل الحد احتمل الزيادة والنقصان، وإذا احتمل الزيادة والنقصان كان مخلوقاً، [وأنّه] لا جسم ولا صورة، وهو مجسّم الأجسام، ومصوّر الصور، لم يتجزّأ ولم يتناه ولم يتزايد ولم يتناقص، لو كان كما يقولون لم يكن بين الخالق والمخلوق فرق، ولا بين المنشيء والمنشأ، لكن هو المنشئ، فرق بين من جسّمه وصوّره وأنشأه، إذ كان لا يشبهه شيء ولا يشبه هو شيئاً»
2
.
وقال أيضاً(ع) حين كتب له أنّ قوماً بالعراق يصفون الله بالصورة وبالتخطيط، فكتب إليهم:
«سألت رحمك الله عن التوحيد وما ذهب إليه من قبلك، فتعالى الله الذي