318الزمانية، ليمكن أن يكون شيء ما بعده..
فإن قلت: أتثبتون له تعالى أنواراً يمكن أن تدركها الأبصار، وهل هذا إلاّ قول بالتجسيم؟!
قلت: كلا، لا تجسيم في ذلك، فكما أنّ له عرشاً وكرسياً وليس بجسم، فكذلك أنوار عظيمة فوق العرش وليس بجسم، فكيف تنكر الأنوار وقد نطق الكتاب العزيز بها في غير موضع؟! كقوله: ( وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهٰا) ، وكقوله: ( مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكٰاةٍ فِيهٰا مِصْبٰاحٌ ) 1.
كمال التوحيد في نفي الصفات عنه تعالى
ننقل أيضاً بعض من كلماته العظيمة التي جعل فيها كمال التوحيد بنفي الصفات، حيث تجلّت من فمه الشريف، وأبدع فيها أيّما إبداع، ودفع عمّن وقع في ريب منها، قال(ع):
«وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثنّاه، ومن ثنّاه فقد جزّأه، ومن جزّأه فقد جهله، ومن جهله فقد أشار إليه، ومن أشار إليه فقد حدّه، ومن حدّه فقد عدّه، ومن قال: فيم؟ فقد ضمّنه. ومن قال: علام؟ فقد أخلى منه. كائن لا عن حدث، موجود لا عن عدم. مع كلّ شيء لا بمقارنة، وغير كلّ شيء لابمزايلة، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه، متوحّد إذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده، أنشأ الخلق