309بل هو قادر من حيث هو حي، وحي من حيث هو قادر، لا اثنينية في صفاته ووجودها، وهكذا الحال في سائر صفاته الكمالية. نعم، هي مختلفة في معانيها ومفاهيمها، لا في حقائقها ووجوداتها؛ لأنّه لو كانت مختلفة في الوجود - وهي بحسب الفرض قديمة وواجبة كالذات - للزم تعدد واجب الوجود ولانثلمت الوحدة الحقيقية، وهذا ما ينافي عقيدة التوحيد. وأمّا الصفات الثبوتية الإضافية كالخالقية والرازقية والتقدّم والعلّية، فهي ترجع في حقيقتها إلى صفة واحدة حقيقية، وهي القيومية لمخلوقاته، وهي صفة واحدة تنتزع منها عدّة صفات باعتبار اختلاف الآثار والملاحظات، وأمّا الصفات السلبية التي تسمّى بصفات (الجلال)، فهي ترجع جميعها إلى سلب واحد هو سلب الإمكان عنه، فإنّ سلب الإمكان لازمه، بل معناه سلب الجسمية والصورة والحركة والسكون والثقل والخفة وما إلى ذلك، بل سلب كلّ نقص.
ثمّ إنّ مرجع سلب الإمكان في الحقيقة إلى وجوب الوجود، ووجوب الوجود من الصفات الثبوتية الكمالية، فترجع الصفات الجلالية (السلبية) آخر الأمر إلى صفات الكمالية (الثبوتية) 1، والله تعالى واحد من جميع الجهات لا تكثّر في ذاته المقدّسة، ولاتركيب في حقيقة الواحد الصمد 2.