308كالنفس والوجه والعين والإصبع واليد والرجل والإتيان والمجيء والنزول إلى السماء والاستواء على العرش والضحك والفرح،.. فهذه ونظائرها صفات الله تعالى وردَ بها السمع، فيجب الإيمان بها، وإبقاؤها على ظاهرها، معرضاً فيها عن التأويل، مجتنباً عن التشبيه 1.
لذا قالوا بالنزول والضحك والحد والجهة، بل وكلّ صفة ورد ذكرها في القرآن الكريم لابدّ أن تفسّر على ما هي عليه.
ولكن هذا التصوّر باطل بلحاظ أمرين:
الأوّل: مصادمة هذا التصوّر الذي وقف على ظاهر اللفظ بالعقل، الذي يرفض فرضية كون الله جلّ وعلا جسماً.
والثاني: إنّ الآيات التي تمسّكوا بها هي آيات متشابة ولابدّ من إرجاعها إلى المحكم من كتاب الله تعالى، والتي تنأى عن التشبيه والتمثيل، كقوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) ، أو (لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ) ، وبالنتيجة لابدّ من صرفها عن ظاهرها، وذلك بتأويلها وجعلها موافقةً مع منطق العقل والنقل التي ذكرته الآيات الكريمة. وقد حفل بحثنا في ذكر الموارد التي ذكرها ابنتيمية والرّد عليها، فراجع.
4- التصوّر الإمامي للصفات الإلهية: عينية الصفات والذات
إنّ العقيدة الإمامية الاثني عشرية في صفاته تعالى الثبوتية الحقيقية الكمالية التي تسمّى بصفات (الجمال والكمال)، كالعلم والقدرة والغنى والإرادة والحياة هي كلّها عين ذاته ليست هي صفات زائدة عليها، وليس وجودها إلاّ وجود الذات، فقدرته من حيث الوجود حياته، وحياته قدرته،