307الذات، ومغايرة كلّ واحدة للأُخرى هذا المقدار من المغايرة، وإنْ لوحظ من حيث الواقع والحقيقة، فالجميع شيء واحد، ولكن هذا النحو من المغايرة الحقيقية ليس شرطاً في صحّة الوصف وصدقه على الذات.
وأمّا فرضية قياس شيء على شيء، إنّما يصحّ عند القياسيّين لوجود علّة مشتركة بين المقيس والمقيس عليه، والله سبحانه ليس كمثله شيء، ولايشترك مع مخلوقاته في شيء ليصحّ قياسه عليها، هذا بالإضافة إلى أنّ المقتضي لثبوت هذه الصفات في الشاهد مغاير لثبوتها في الغائب 1.
3-التصوّر السلفي للصفات الإلهية
والمتمثّل بالفكر الوهابي السلفي والمقلّد لابنتيمية، فقد تقدّم الكلام مفصّلاً عنه، وخلاصته هو الجمود على ظاهر الألفاظ، وإمراره على ما هو عليه بلا تأويل، وقد وضّحنا الأسس التي قام عليها هذا الفكر، وهو إنكاره للتأويل والمجاز مما أوقعه في متاهات التجسيم.
فقد جاءعلى لسان ابنتيمية:
الأخبار التي جاءت في الصفات، فقالوا: أمرّوها كما جاءت، وفي رواية فقالوا: أمرّوها كما جاءت بلا كيف.
ثمّ قال: فقولهم رضي الله عنهم: أمرّوها كما جاءت ردّ على المعطّلة، وقولهم بلا كيف: ردّ على الممثّلة 2.
ومعنى أمرّوها كما فسّرها البغوي في شرح السنّة:
أي: كلّ ما جاء في الكتاب والسنّة من هذا القبيل في صفاته تعالى،