228النص بحجّة توقيفيته، أو أنّ ظاهره لا يقبل أن نصرفه إلى معنى آخر ينسجم مع روح القرآن أو السنّة الصحيحة.
من هنا نعتقد أنّ السلف قبل القرن الثالث والرابع الهجري والخلف بعد هذه القرون قد أوّلوا بعض تلك النصوص المتشابهة وردّوها إلى محكماتها أو إلى ما يناسبها وفقاً لمعاني تلك الآيات المحكمات.
وممن سار على هذا النهج التأويلي الصحابي ابنعباس حبر الأمّة وسفيان الثوري وابنعيينة وابنجرير الطبري وغيرهم، فحملوا تلك الألفاظ المتشابهة على معاني يقبلها العقل وتنسجم مع الفطرة واللغة، وتنزّه المولى جلّ شأنه عن كلّ حدّ وجهة وتشبيه وتمثيل.
ولكي يكون البحث واضحاً لابدّ أن نبيّن خمسة أموراً مهمّة، وهي كالتالي:
1- التأويل في اللغة والاصطلاح.
2- نماذج من تأويل السلف والخلف.
3- اضطراب علماء الفكر السلفي في تأويل الصفات.
4- ضوابط وشروط التأويل الصحيح.
5- نظرية المفكّر الإسلامي السيّد محمّدباقر الصدر في التأويل.
التأويل في اللغة
قال الراغب الأصفهاني (ت/ 502ه):
التأويل من الأُول، أي: الرجوع إلى الأصل، ومنه الموئل للموضع الذي يرجع إليه، وذلك هو ردّ الشيء إلى الغاية المرادة منه علماً كان أو فعلاً، ففي العلم نحو: (وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) ، وقوله تعالى: (هَلْ