219بقي من أهل العلم من يسمّي المجاز (استعارة)، كما تجدونه عند الأزهري في (تهذيباللغة)، ومنهم من يسمّي المجاز توسّعاً، فالمجاز قد اشتهر في القرن الثالث في المنتصف الأوّل منه 1.
وأمّا المجاز العقلي وانتشاره في القرآن فيوحي بأصالة كنهه البلاغي دون ريب في نص هو أرقى النصوص العربية على الإطلاق، وهو وإن كان متعلّقاً بالإسناد الجملي لابألفاظ مجردة، ولكن لابدّ من قرينة تدلنا على إرادة الاستعمال المجازي دون الحقيقي، وقد قسّموا هذه القرينة الدالة على ذلك إلى:
1 - قرينة لفظية، وتستفاد من إطلاق اللفظ فتدرك بها موضع المجاز باعتبارات لفظية تنطق بها الكلمات، حتّى أنّك بعد التحقيق لا يخامرك شك في إرادة المجاز، وأمثلة ذلك كثيرة في القرآن الكريم:
أ - قوله تعالى: (وَ قِيلَ يٰا أَرْضُ ابْلَعِي مٰاءَكِ وَ يٰا سَمٰاءُ أَقْلِعِي) (هود: 44).
لقد عبّر سبحانه وتعالى عن إرادته في الكينونة المطلقة، على سبيل المجاز ب- «قيل» وإنّما هي أمر كائن لا محالة، وكانت قرينة هذا المجاز خطاب من لا يعقل، وهو الجماد الذي لا يخاطب «يا أرض» و «يا سماء»؛ إذ هو ليس مما يعي الخطاب، أو يدرك الأمثال، فكان ذلك قرينة لفظية في دلالة هذا المجاز العقلي.
ولك أن تقول: إنّ الله قادر على أن يخاطب الجماد، ويجيب ذلك