210أو (التوسّع)، ولكن ابنتيمية غفل أو تغافل عن هذا المعنى، في حين أنّ هذا المصطلح قد تداوله أكثر علماء اللغة والمفسّرين كما مرّ. قال سيبويه في المجاز:
ومما جاء على اتّساع الكلام والاختصارِ قوله تعالى جدّه: (وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنّٰا فِيهٰا وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنٰا فِيهٰا) إنّما يريد فاختصَرَ، وعَملَ الفعلُ في القرية كما كان عاملاً في الأَهْل لو كان ها هنا.
ومثله: (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ) وإنّما المعنى بل مَكْرُكُم في الليل والنهار.
وقال عزّوجلّ: (وَ لٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ ) وإنّما هو ولكنّ البِرَّ برُّ من آمن بالله واليوم الآخِر 1.
لذا نجد أنّ الشاطبي يقول:
إنّ سيبويه وإن تكلّم في النحو، فقد نبّه في كلامه على مقاصد العرب وأنحاء تصرّفاتها في ألفاظها ومعانيها، ولم يقتصر فيه على بيان أنّ الفاعل مرفوع والمفعول منصوب ونحو ذلك، بل هو يبيّن في كلّ باب ما يليق به حتّى أنّه احتوى على علم المعاني والبيان ووجوه تصرّفات الألفاظ والمعاني 2.
وهذا فيه إشارة واضحة أنّ سيبويه قد استخدم البلاغة والفصاحة بكلّ أنحائها وأقسامها، ومنها المجاز.
ومما يدلنا على أنّ هذا (التوسّع) عند سيبويه هو (المجاز) أنّ هذه الشواهد والأمثلة هي عينها الموجودة في كتب البلاغة، وكذلك علمنا أنّ هذا مجاز من واقع مَن سمّى المجاز بعد ذلك من علماء الإسلام في كتبهم،