204بيتاً أو ملكت من الجود عبداً خالصاً، أو أحللتك من رأيي وثقتي دار صدق لكان ذلك مجازاً واستعارة لما فيه من الاتّساع والتوكيد والتشبيه على ما مضى. ومن المجاز كثير من باب الشجاعة في اللغة: من الحذوف، والزيادات، والتقديم، والتأخير، والحمل على المعنى والتحريف ألا ترى أنّك إذا قلت: بنو فلان يطؤهم الطريق ففيه من السعة إخبارك عمّا لا يصح وطؤه بما يصح وطؤه...أفلا ترى إلى وجه الاتّساع عن هذا المجاز، ووجه التشبيه إخبارك عن الطريق بما تخبر به عن سالكيه، فشبّهته بهم إذ كان هو المؤدّى لهم، فكأنّههم 1.
وقال ابنقتيبة في تأويل مشكل القرآن في ردّه على من أنكر المجاز: وأمّا الطاعنون على القرآن بالمجاز، فإنّهم زعموا أنّه كذب؛ لأنّ الجدار لايتكلّم والقرية لا تُسأل. وهذا من أشنع جهالاتهم وأدلها على سوء نظرهم وقلّة أفهامهم 2.
وكذلك نجد الجرجاني يعنِّف من أنكر المجاز قائلا ً:
ومن قدح في المجاز، وهمَّ أن يصفه بغير الصدق، فقد خبط خبطاً عظيماً، ويهرف بما لا يخفى.. 3.
وأيضاً ردَّ السيوطي على منكري المجاز:
وهذه شبهة باطلة لو سقط المجاز من القرآن سقط شطره الحسن، فقد اتّفق البلغاء على أنّ المجاز أبلغ من الحقيقة، ولو وجب خلو القرآن من