20تسامحاً أوسع من هذا؟!.. 1.
ما أروع هذا القول وهذه الكلمة فهي بحق تستحق التأمّل والتفكّر والوقوف على مضامينها، فلو صدر لفظ الكفر من أيّ كان، وهذا القول نحتمل فيه التكفير من مائة وجه، وقد شككنا في وجه واحد في معنى الإيمان، فهنا نجري أصالة استصحاب إيمان المؤمن؛ لأنّ كلمة الشهادتين هي العاصمة له.
لذا رأيت من الواجب أن نبحث مسألة التوحيد في فكر ابنتيمية ونناقشه بموضوعية، ونستعرض ما اعتقده بحيادية ومن دون تعصّب، وننقل أدلته من أهم كتبه المشهورة، ثمّ ننقد هذه العقيدة من نفس مباني أهل السنّة في علم العقيدة والحديث، وننقل آراء كبار علمائهم التي تغاير هذا الفكر، ونؤيّده بما ورد من علمائنا وفي كتبنا، لتكون الحجّة دامغة ونافعة، وقد اتّبعت أسلوب الترجمة لمن ردّ عليه، فقد ترجمت لمعظم هؤلاء العلماء؛ للتعريف بهم أوّلاً، ولبيان وزنهم وثقلهم العلمي في المدرسة السنّية، فأقوالهم محل ثقة ولا يمكن الشك فيها. وكذلك ندفع بعض الشبهات التي اتّهمنا بها في مسألة التجسيم.
وأخيراً قارنت بين النظرتين التوحيديتين لكلا المدرستين؛ لذا جاء هذا البحث بصيغة (منهج ابنتيمية في التوحيد - قراءة نقدية مقارنة) ونقصد من القراءة أنّنا لمنتعمّق في دراسة كلّ أفكار ابنتيمية، بل اقتصرنا على المهم منها، وذلك بقراءتنا لبعض النصوص التي جسّمت ومثّلت وشبّهت الخالق بالمخلوق، ومن ثمّ نقدها ومقارنتها مع المنظومة الفكرية الشيعية.