199كل اللغات، قال جوستاف غرونبباوم ( Gustav Grunebaum) وهو مستشرق نمساوي، ورئيس قسم اللغات في جامعة كاليفورنيا، قال:
تمتاز العربية بما ليس له ضريب من اليسر في استعمال المجاز، وإنّ ما بها من كنايات ومجازات واستعارات ليرفعها كثيراً فوق كلّ لغة بشرية انتهى كلامه.
أمّا البلاغيون، فإنّ لهم الصدارة في هذا التقسيم، فإنّهم تقوم صناعتهم على تفقّد الكلام، والكشف عن وجوه الحسن في الكلام أو ضدّها. ولهذا فإنّ الحقيقة والمجاز عندهم فصل كبير من مهمّات علوم البيان 1 ). ومن الغرابة أن يدّعي شخص عدم وجود المجاز، وينكره من دون دليل واضح.
وقبل أن ننتقل إلى الأدلة التي آمن بها ابنتيمية لإنكار المجاز؛ لابدّ أن نوضّح ماهية المجاز ونقيضه وهو الحقيقة؛ لكي نعطي للقارئ فكرة موجزة حول هذين المفهومين.
تعريف الحقيقة
الحقيقة هي استعمال اللفظ فيما وضع له، من دون ذكر دليل أو قرينة لفهم المراد من المعنى. وقد قسّمها علماء الأصول إلى ثلاثة أقسام:
1- الحقيقة الشرعية. 2- الحقيقة اللغوية. 3- الحقيقية العرفية.
أمّا الحقيقة الشرعية: هي أن يتصدّى الشارع بنفسه لوضع الألفاظ لمعاني خاصّة، كما لو قلنا: إنّ لفظ الصلاة قد وضعه الشارع لخصوص المعنى المتعارف من الصلاة، وكذلك الصوم للإمساك المتعارف، والزكاة للصدقة.