197الكتاب والسنّة في صفاته تعالى كالنفس والوجه والعين والإصبع واليد والرجل والإتيان والمجيء والنزول إلى السماء والاستواء على العرش والضحك والفرح...، فهذه صفات الله تعالى وردَ بها السمع فيجب الإيمان بها وإبقاؤها على ظاهرها معرضاً فيها عن التأويل.
قال:
فقولهم رضي الله عنهم: أمرّوها كما جاءت، ردّ على المعطّلة، وقولهم: بلا كيف ردّ على الممثّلة 1.
وبهذا نتعرّف على أهم ما نعتقده أنّه ساهم في ذهابه إلى التشبيه والتمثيل في صفات الباري جلّ شأنه.
من هنا يكون البحث عن إنكاره للمجاز يشكّل منطلقاً أساسياً لفهم وتقييم عقيدة ابنتيمية في مسائل التوحيد، وكيف رفض تأويل الصفات الخبرية التي وردت في الآيات والروايات.
مع أنّ مسألة المجاز من الأمور التي لا يمكن إنكارها والتي تتناغم مع الفطرة الإنسانية، فهو طريق من طرق الإبداع البياني للتعبير عما يجول في النفس من معان تجبر الإنسان على النطق بها.
والعرب ولغتهم لم تخرج عن هذه الفطرة، فقد استخدموه في عصورهم المختلفة وصدحت حناجرهم بأشعارهم التي احتوت هذا المعنى، وكان لفحول الشعراء وأساطين البلغاء، من كُتَّاب وخطباء، فنون بديعة رائعة الجمال من المجاز، لا يتصيّدها إلاّ الأذكياء والفطناء، المتمرّسون بأساليب التعبير.