196المجاز عند الإمام (أي: ابنتيمية)؛ لأنّه رأى في مثل تأويل (يد الله) بالقدرة، تعطيلاً لصفة من صفات الله 1.
ومما يؤيّد هذه الحقيقة ما وجدناه في كلماته، فقد قال صريحاً في كتابه مجموع الفتاوى:
فلا مجاز في القرآن، بل وتقسيم اللغة إلى حقيقة ومجاز تقسيم مبتدع محدث لم ينطق به السلف، والخلف فيه على قولين، وليس النزاع فيه لفظياً، بل يقال: نفس هذا التقسيم باطل لا يتميّز هذا عن هذا، ولهذا كان كلّ ما يذكرونه من الفروق، تبيّن أنّها فروق باطلة 2.
وقال أيضاً:
ثمّ يقال ثانياً: هذا التقسيم لا حقيقة له وليس لمن فرّق بينهما حدّ صحيح، يميّز به بين هذا وهذا، فعلم أنّ هذا التقسيم باطل وهو تقسيم من لم يتصوّر ما يقول، بل يتكلّم بلا علم، فهم مبتدعة في الشرع مخالفون للعقل 3.
وعلى ضوء هذا الكلام كلّ من يدّعي المجاز أو التأويل، فهو مبتدع في الشرع؛ لخلوّ الشرع من هكذا تقسيم، وكذا لم ينطق به السلف والخلف، والذي يتكلّم فيه، فهو بلا علم.
هذه رؤية ابنتيمية لمن يؤوّل النصوص القرآنية بالمجاز أو الاستعارة.
ولعل الذي ساقه إلى هذا الاعتقاد هو تأييد نظريته القائلة: إنّ الأخبار التي جاءت في الصفات لابدّ أن تمرَّ كما هي على ظاهرها، فما جاء في