180بالعدم 1، ولكنه مع ذلك يقول بتسلسل الحوادث إلى ما لا بداية له. كما يقول هو و غيره بتسلسل الحوادث إلى ما لا نهاية، فذلك القول منه غير مقبول، بل هو مرفوض بهذا الحديث. وكم كنّا نودّ أن لا يلج ابنتيمية رحمه الله هذا المولج؛ لأنّ الكلام فيه شبيه بالفلسفة وعلم الكلام الذي تعلّمنا منه التحذير و التنفير منه، و لكن صدق الإمام مالك(رحمهالله) حين قال: ما منّا من أحد إلاّ ردَّ و رُدَّ عليه، إلاّ صاحب هذا القبر(ص) 2.
وقال أيضاً:
إنّ العلماء اتّفقوا على أنّ هناك أوّل مخلوق، والقائلون بحوادث لا أوّل لها مخالفون لهذا الاتّفاق؛ لأنّهم يصرّحون بأنّ ما من مخلوق إلاّ وقبله مخلوق، وهكذا إلى ما لا أوّل له، كما صرّح بذلك ابنتيمية في بعض كتبه، فإن قالوا: العرش أوّل مخلوق، كما هو ظاهر كلام الشارح، نقضوا قولهم بحوادث لا أوّل لها، وإن لم يقولوا بذلك، خالفوا الاتّفاق 3.
وهنا ردٌّ صريح من العلاّمة الألباني على ابنتيمية - علماً أنّه من المقرّبين من هذا الفكر - فالقائلون بحوادث لا أوّل لها، وعلى رأسهم ابنتيمية مخالفون وخارقون لاتّفاق معظم العلماء الذين قالوا ببطلان هذا الكلام؛ لأنّ هناك تناقضاً فيمن التزم هذه العقيدة، فلو قالوا: إنّ العرش هو أوّل مخلوق، نقضوا ما أسسوه من قولهم بحوادث لا أوّل لها، وإن لم ينفوا القول بذلك، خالفوا الاتّفاق.