176قال الشيخ الطوسي:
إذا قال: إنّها محدثة اقتضى أنّ لها أوّلاً، فإذا قال: بعد ذلك لا أوّل لها اقتضى ذلك قدمها، وذلك متناقض.
وأيضاً فإذا قال: الجسم قديم أفاد ذلك وجوده في الأزل، فإذا سلّم أنّه لايخلو من معنى، فقد أثبت فيه معنى في الأزل، والمعنى الموجود في الأزل يكون قديماً، فيكون في ذلك رجوع عن كونها محدثة.
أو يقول فيما لم يزل لم يكن فيها معنى فيكون فيها رجوع في أنّ الجسم لم يخل من معنى، وذلك فاسد. فقد بان بهذه الجملة حدوث الأجسام 1.
ويمكن أن يقال أيضاً: لو أمكن فرض حوادث لا أوّل لها منقضية لأمكن فرض حوادث لا أوّل لها قارّة 2. أمّا الملازمة؛ فلأنّ الحركات المنقضية قد شملها الوجود، فلو فرض مع كلّ حادث قار لزم وجود مالانهاية له من الحوادث، لكنه محال؛ لاستحالة اشتمال الوجود على مالانهاية له.
الدليل على إبطال التسلسل
اتّفق الجميع على بطلان التسلسل في العلل والمعلولات، وإن أجازه الفلاسفة فيما له ترتّب عرضي عليه كالحوادث 3.