175
النقد
لزوم التناقض في التمسّك بهذه العقيدة
إنّ ابنتيمية يردد دائماً: أنّ سلسلة الحوادث لا بداية لها. ولكن لابدّ أن تكون هذه الأشياء التي خُلقت كالعرش أو الكرسي أو السموات والأرض مسبوقة بالله تعالى، بمعنى أنّ الله هو الخالق والموجد لها.
فلابدّ أن يكون هذا الخلق مسبوقاً بشيء فوجب أن يكون محدوداً ومتناهياً، أي: هذا المخلوق.
ثمّ لو سلمنا أنّ كلّها على ما هي عليه من عدم التناهي، وأنّها صادرة بإرادة الله تعالى، فكيف نتصوّر أمراً صادراً بالإرادة وهو لا بداية له؟!
وقد اتّفق العقلاء جميعاً على أنّ كلّ ما كان فعلاً صادراً عن إرادة، فيجب أن يكون حادثاً بعد أن لم يكن.
وقد أدرك الفلاسفة استحالة أن ينشأ ما لا نهاية له في الأزل عن إرادة مريد، فلذلك قالوا: بأنّ العالم صادر عن الله تعالى صدور المعلول عن العلّة. وبهذا ينتفي القول بأنّ صدور الحوادث عن الله تعالى لا أوّل لها.