174تعالى: (أَ وَ لَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللّٰهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) ، وكذلك الله تعالى يغيّر مخلوقاته كما في قوله: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ ...) فهنا دوام واستمرار في الخلق.
ب - ثمّ إنّ هذه الإعادة لم يتعقّبها العدم، ويضرب مثالاً لذلك: إنّ السموات والأرض لم يتقدّم خلقها من العدم.
ج - هذه المخلوقات كالسموات والأرض خلقتا من مادة، وليس من العدم.
د- وحتّى لو عاده لم يعدمه، بل يحيله إلى مادة أخرى، وهكذا دواليك، فليس هناك مخلوقاً أوّلاً، ولا يمكن أن نقول: إنّ هناك أوّل مخلوق.
3- وقال في الردّ على من قال بقدم العالم: «بل غاية ما يقررونه أنّه لابدّ من دوام فعل الفاعل» 1.
وقد أقرّهم ابنتيمية على ذلك، أي: أنّه أقرَّ بوجوب كون فعل الله تعالى دائماً لاينقطع، وهذا هو أصل قوله بالتسلسل، ولا فرق في وجوب الفعل على الله تعالى شيئاً بعد شيء، بحيث يصدر عنه تعالى حوادث لا أوّل لها، وبين وجوب الفعل عليه تعالى في مادة العالم ثمّ عدم تناهي صورها، وعلى القولين يلزم الوجوب على الله تعالى، وعدم إمكان الانفكاك عن الفعل، وهو الذي التزمه ابنتيمية بالقول بالتسلسل.
فمجموع الحوادث أو نوعها مسبوق بالله عزّوجل، وأنّ أفعاله تعالى لانهاية لها: بمعنى أنّ سلسلة الحوادث لا بداية لها في المضي، وبذلك تكون لا أوّل لها.