160ومن المعلوم لكلّ عاقل أنّ تحيّز الجسم أمر قائم به محتاج إليه، ليس هو مستغنياً عن الجسم، وهذا هوالذي يستحيل عقلاً حصول المتحيّز بدونه، فإنّه يستحيل حصول متحيّز بدون تحيّز، وكلّ جسم متحيّز وحصول المتحيّز بدون التحيّز محال.
فهنا يقرر ابنتيمية أنّ التحيّز أمر عقلي يلازم الجسم ولا ينفك عنه فهو قائم به، وإلاّ للزم التفكيك بينهما وهو محال.
وقال في نص آخر:
أحدهما يقدر على التصرّف بنفسه، فيأتي ويجيء وينزل ويصعد ونحو ذلك من أنواع الأفعال القائمة به، والآخر يمتنع ذلك منه، فلا يمكن أن يصدر منه شيء من هذه الأفعال، كان هذا القادر على الأفعال التى تصدر عنه أكمل ممن يمتنع صدورها عنه.
وإذا قيل: قيام هذه الأفعال يستلزم قيام الحوادث به، كان كما اذا قيل: قيام الصفات به يستلزم قيام الأعراض به.. وبكلّ حال فمجرد هذا الاصطلاح وتسمية هذه أعراضاً وحوادث لا يخرجها عن أنّها من الكمال الذي يكون المتّصف به أكمل ممن لا يمكنه الاتّصاف بها، أو يمكنه ذلك ولا يتّصف به 1.
ففي هذا النص يتّضح بصورة جليّة أنّ أفعال المجيء والنزول والصعود قائمة به تعالى وهو يستطيع أن يتصرّف بها، أي: أنّه يستطيع أن ينزل حيث أراد، وأن يصعد متى شاء، وهكذا.
ولو اعترض عليه: أنّ هذه أعراض وحوادث تستلزم المكان أو الحيّز؟