161فيجيب: أنّ تسميتها بالأعراض أو الحوادث لايخرجها عن الكمال، بل الكمال هو أن يتّصف بهذه الأفعال.
وكذلك الحال في صفة الكلام والحب والبغض وغيرها من الصفات، بحيث نجده يصرّح بأنّ صفة الكلام لابدّ أن يكون لها ظرف تقوم به، ويستشهد بآيات الله في مثل قوله في سورة النمل: (فَلَمّٰا جٰاءَهٰا نُودِيَ) فالمنادي هو الله تعالى، ولابدّ أن تقوم به هذه الصفة، ومعلوم أنّ الحروف تدل على الاستقبال، إذن فهذه الصفة قائمة به تعالى. وهذا الكلام صرّح به في منهاج السنّة، حيث قال:
وقلنا: الكلام لا بدّ أن يقوم بالمتكلّم، فإن قلتم لنا: قد قلتم بقيام الحوادث بالربّ، قالوا لكم: نعم، وهذا قولنا الذي دلّ عليه الشرع والعقل، ومن لم يقل إنّ البارئ يتكلّم ويريد ويحب ويبغض ويرضى ويأتي ويجيء، فقد ناقض كتاب الله تعالى؛ لأنّ الله يقول: (فَلَمّٰا جٰاءَهٰا نُودِيَ) وقال: (إِنَّمٰا أَمْرُهُ إِذٰا أَرٰادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) فأتى بالحروف الدالة على الاستقبال 1.
وواضح من هذه النصوص أنّ صفة البغض والحب والكلام يعاملها ابنتيمية معاملة الإتيان والمجيء؛ لأنّها قائمة بذاته كما يدّعي، فقاس بذلك هذه الصفات بذوات المخلوقين، فكما أنّ الكلام قائم بذات الإنسان وتصدر الكلمات من فمه، فالله تعالى ذكره من هذا القبيل، مما يؤدّي بالنتيجة إلى القول بالتجسيم، وهذا ما نبّه عليه السبكي في الدرّة المضية في الردّ على ابنتيمية، قال: