103الآخر عند الانفراد، ويختص بمعناه عند الاقتران؛ فالألوهية تتضمّن الربوبية، والربوبية تستلزم الإلهية، وهذا الكلام إلى هذا القدر لاإشكال فيه، إلاّ أنّه تجاوزه إلى الزعم بأنّ هذا التوحيد وحده لا يكفي في الإيمان، وأنّ المشركين مُقِرُّون بتوحيد الربوبية، وأنّ كثيراً من طوائف الأمّة من المتكلّمين وغيرهم قد اقتصروا عليه وأهملوا توحيد الألوهية.
والقول بأنّ توحيد الربوبية لا يكفي وحده في الإيمان هو قول مبتَدَعٌ مخالف لإجماع المسلمين قبل ابنتيمية، بل ومخالف لكلامه نفسِه من أنّ توحيد الألوهية متضمِّنٌ لتوحيد الربوبية، وأنّ توحيد الربوبية مستلزِمٌ لتوحيد الألوهية؛ فإنّ بطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم، فإذا لم يكن المشركون مُقِرِّين بتوحيد الألوهية فلا يصح الزعم بعد ذلك أنّهم كانوا مُقِرِّين بتوحيد الربوبية؛ ضرورة انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم، وإذا صح إقرار المسلمين بتوحيد الربوبية فلا يجوز أن يُدَّعى أنّهم لا يؤمنون بتوحيد الألوهية؛ لأنّ الفرض أنّهما متلازمان، فكيف يثبت الملزوم مع انتفاء اللازم؟! وقد تصدّى أهل العلم لردّ هذا القول وبيّنوا فساده، وأنّه قول باطل لا دليل عليه، وأنّ كلّ أحد يؤخذ من قوله ويترك إلاّ النبي(ص) 1. وواضح من هذه الفتوى أنّ القول بهذا التقسيم للتوحيد، فاسد لفساد لوازمه؛ أضف إلى أنّه مخترع، وهو من مُحدثات الشيخ ابنتيمية، وردّده من جاء بعده بلا تأمّل وتحقق فيه، وفيما يترتب عليه.