102وهذه الآيات بمجموعها تشير أنّ هناك مدبّراً حكيماً يدير شؤون الكون بدقّة متناهية، فهو الخالق والرازق، وهو النافع، وهو الضار، وهو المحيي والمميت، وهو وهو.. وكلّ هذه المفاهيم تؤكّد هذا المعنى. فلا يمكن أن نحصر هذا المفهوم بالخالقية فقط، ونضيّق دائرة ربوبيته جلّ شأنه.
إذن مما تقدّم اتّضح بطلان هذا التقسيم، وأنّ التوحيد لا يتجّزأ، فلو أنكر الإنسان ضرورياً من الدين، فقد خرج من الإسلام إلى الكفر، فلا يصح أن نقول له: أنت توحيدك ناقص ولم يكتمل بشقّه الآخر.
وكذلك لايصح أن نقول بتلازمية هذين التوحيدين؛ لأنّه أثبتنا أنّ المشركين لم يقرّوا بتوحيد الألوهية، فلا يصح حينئذ أن نقول: إنّهم معترفون بتوحيد الربوبية. وبطلان اللازم يدلّ على بطلان الملزوم بالضرورة.
فتوى الأزهر الشريف بإبطال هذا التقسيم
عندما وُجّهت فتوى لدارالإفتاء المصرية في الأزهر الشريف حول هذا التقسيم، وحكم ما يترتب عليه من تكفير المسلمين؟ جاء الردّ حاسماً ببطلانه وبطلان نتائجه، وأنقل القسم الأوّل منها الذي يختص بالتوحيد، وأحيل القارئ الكريم إلى الصفحات اللاحقة التي عنونّاها (التكفير ومنع التوسل وزيارة قبر النبي(ص))، ونص الفتوى كالتالي:
وتقسيم التوحيد إلى ألوهية وربوبية هو من التقسيمات المُحدَثات التي لم تَرِد عن السلف الصالح، وأوّل من أحدثه-ا - على ما هو المشهور - هو الشيخ ابنتيمية(رحمهالله)، ثمّ أخذه عنه مَن تكلّم به بعد ذلك، وحاصل قوله في ذلك: إنّ الربوبية هي توحيد الله بأفعاله، والألوهية هي توحيد الله بأفعال العباد، وأنّهما إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا، أي: أنّ أحدهما يتضمّن