99وقال طه حسين (ت1393ه):
ولا نرى في أصحاب النبي ما لم يكونوا يرون في أنفسهم، فهم كانوا يرون أنّهم بشر فيتعرّضون لما يتعرّض له غيرهم من الخطايا والآثام، وهم تقاذفوا التهم الخطيرة، وكان منهم فريق تراموا بالكفر والفسوق، فقد روي أن عمار بن ياسر كان يكفّر عثمان ويستحل دمه ويسمّيه نعثل، وروي أنّ ابن مسعود كان يستحل دم عثمان أيام كان في الكوفة، وهو كان يخطب الناس فيقول: إن شرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار - يعرّض في ذلك بعثمان وعامله الوليد. وروي أنّ عبدالرحمن بن عوف، قال لبعض أصحابه في المرض الذي مات فيه: عاجلوه - أي: علي - قبل أن يطغى ملكه. والذين ناصروا عثمان من أصحابالنبي كانوا يرون أنّ خصومهم قد خرجوا على الدين وخالفوا عن أمره، وهم جميعاً من أجل ذلك قد استحلّوا أن يقاتل بعضهم بعضاً، وقاتل بعضهم بعضاً بالفعل يوم الجمل ويوم صفين، إلّا ما كان من سعد وأصحابه القليلين. وإذا دفع أصحاب النبي أنفسهم إلى هذا الخلاف، وتراموا بالكبائر، وقاتل بعضهم بعضاً في سبيل الله، فما ينبغي أن يكون رأينا فيهم أحسن من رأيهم في أنفسهم، وما ينبغي أن نذهب مذهب الذين يكذّبون أكثر الأخبار التي نقلت إلينا ما كان بينهم من فتنة 1.
فهذه وغيرها من الأقوال تكشف لنا حال الصحابة وما نجم بينهم من المشاجرات واللعن والتقتيل والتفسيق، والقرآن والسنّة والتاريخ الإسلامي شاهد على ذلك.