96في الآية قولان: أحدهما: أنّه قول اليهود للمنافقين، قالوا للمنافقين: سنطيعكم في بعض الأمر، أي: في كتمان صفة محمّد مع علمنا بأنّه رسول. والقول الثاني وهو الأظهر: إنّه قول المنافقين لليهود 1.
وقال الطبري في تفسيره:
يقول تعالى ذكره: أفلا يتدبّر هؤلاء المنافقون مواعظ الله التي يعظهم بها في آي القرآن الذي أنزله على نبيّه عليه الصلاة والسلام، ويتفكّرون في حججه التي بيّنها لهم في تنزيله، فيعلموا بها خطأ ما هم عليه مقيمون. أم على قلوب أقفالها يقول: أم أقفل الله على قلوبهم فلا يعقلون ما أنزل الله في كتابه من المواعظ والعبر 2.
وقال تعالى:
( يَحْذَرُ الْمُنٰافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمٰا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللّٰهَ مُخْرِجٌ مٰا تَحْذَرُونَ * وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمٰا كُنّٰا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللّٰهِ وَ آيٰاتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ * لاٰ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمٰانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طٰائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طٰائِفَةً بِأَنَّهُمْ كٰانُوا مُجْرِمِينَ * الْمُنٰافِقُونَ وَ الْمُنٰافِقٰاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللّٰهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ * وَعَدَ اللّٰهُ الْمُنٰافِقِينَ وَ الْمُنٰافِقٰاتِ وَ الْكُفّٰارَ نٰارَ جَهَنَّمَ خٰالِدِينَ فِيهٰا هِيَ حَسْبُهُمْ وَ لَعَنَهُمُ اللّٰهُ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ مُقِيمٌ ) [التوبة: 64-68].
قال الطبري في تفسيره:
يقول تعالى ذكره: يخشى المنافقون أن تنزل فيهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم، يقول: تظهر المؤمنين على ما في قلوبهم. وقيل: إنّ الله أنزل هذه الآية على رسول الله(صلى الله عليه وآله)؛ لأنّ المنافقين كانوا إذا عابوا رسول الله(صلى الله عليه وآله) وذكروا شيئاً من أمره وأمر المسلمين، قالوا: لعلّ الله لا يفشي سرّنا، فقال الله لنبيه(صلى الله عليه وآله): قل لهم: استهزئوا، متهدداً لهم متوعّداً، إنّ الله مخرج ما تحذرون 3.