77وقال فيه أيضاً: «إذا جلس تبارك وتعالى على كرسي سمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد» 1.
قال الهيثمي:
وعن عمر يعنى ابن الخطاب قال أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنّة قال: فعظّم الربّ تبارك وتعالى وقال: إنّ كرسيه وسع السماوات والأرض، وإنّه له أطيط كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله. رواه أبو يعلى في الكبير، ورجاله رجال الصحيح غير عبدالله بن خليفة الهمذاني وهو ثقة 2.
وهذا بعينه يؤيّد ما ذهب إليه ابن القيم الجوزية بالقول بالتجسيم، حيث قام بتصحيح هذه الرواية الصريحة في التجسيم، وما هذا إلّا مخالفة صريحة للقرآن الكريم الذي ينزّه الباري عزّ وجلّ عن الجسمية والمادية، كما أنّه مخالف للعقل والعلم الذي يرى أنّ كلّ مادي قابل للفناء والزوال والتغيير بلا أدنى شك.
ويقول ابن عثيمين، وهو من كبار الوهابية المعاصرين: «فإنّ ظاهرة ثبوت إتيان الله هرولة، هذا الظاهر ليس ممتنعاً على الله فيثبت لله حقيقة» 3.
الثاني عشر: الحافظ السبكي
وهو من كبار علماء أهل السنّة في الردّ على مبتدعات ابن تيمية، حيث كتب في مقدمة كتابه (الدرّة المضيئة في الردّ على ابن تيمية) ما هذا لفظه:
أمّا بعد، فإنّه لمّا أحدث ابن تيمية في أصول العقائد، ونقض من دعائم الإسلام الأركان والمعاقد. بعد أن كان متسترا بتبعية الكتاب والسنّة، مظهراً أنّه داع إلى الحقّ، هاد إلى الجنة، فخرج عن الاتباع إلى الابتداع، وشذّ عن جماعة المسلمين بمخالفة الإجماع، وقال بما يقتضي الجسمية والتركيب في الذات المقدسة، وأنّ الافتقار إلى الجزء ليس بمحال، وقال