78بحلول الحوادث بذات الله تعالى وأنّ القرآن محدث تكلّم الله به بعد أن لم يكن، وأنه يتكلم ويسكت، ويحدث في ذاته الإرادات بحسب المخلوقات وتعدى في ذلك إلى استلزام قدم العالم، والتزم بالقول بأنّه لا أوّل للمخلوقات، فقال بحوادث لا أوّل لها، فأثبت الصفة القديمة حادثة، والمخلوق الحادث قديما، ولم يجمع أحد هذين القولين في ملّة من الملل، ولا نحلة من النحل، فلم يدخل في فرقة من الفرق الثلاث والسبعين التي افترقت عليها الأمّة، ولا وقفت به مع أمّة من الأمم همّة وكلّ ذلك وإن كان كفراً شنيعاً، لكنّه تقل جملته بالنسبة إلى ما أحدث في الفروع 1.
أمّا أبو بكر الحصيني الدمشقي فيقول:
فاعلم أنّي نظرت في كلام هذا الخبيث الذي في قلبه مرض الزيغ، المتتبع ما تشابه من الكتاب والسنّة ابتغاء الفتنة، وتبعه على ذلك خلق من العوام وغيرهم ممن أراد الله عزّوجل إهلاكه، فوجدت فيه ما لا أقدر على النطق به، ولا لي أنامل تطاوعني على رسمه وتسطيره، لما فيه من تكذيب ربّ العالمين، في تنزيهه لنفسه في كتابه المبين، وكذا الازدراء بأصفيائه المنتخبين وخلفائهم الراشدين، وأتباعهم الموفّقين، فعدلت عن ذلك إلى ذكر ما ذكره الأئمة المتّقون، وما اتّفقوا عليه من تبعيده وإخراجه ببغضه من الدين 2.
قد أجمل الشيخ المولوي عبد الحليم الهندي في(حلّ المعاقد حاشية شرح العقائد) كلّ الاعتراضات حول الشيخ قائلاً:
كان تقيالدين ابن تيمية حنبليا لكنّه تجاوز عن الحدّ، وحاول إثبات ما ينافي عظمة الحقّ تعالى وجلاله، فأثبت له الجهة والجسم، وله هفوات أخر، كما يقول: أنّ أميرالمؤمنين سيّدنا عثمان(رضى الله عنه) كان يحب المال، وأنّ أميرالمؤمنين سيّدنا عليّاً (رضى الله عنه) ما صحّ إيمانه؛ فإنّه آمن في حال صباه. تفوّه في حقّ أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وعليهم ما لا يتفوّه به المؤمن المحقّق، وقد وردت الأحاديث الصحاح في مناقبهم، وانعقد مجلس في قلعة الجبل، وحضر العلماء الأعلام والفقهاء العظام ورئيسهم قاضي القضاة زين الدين المالكي وحضر ابن