71فعرّفه الصواب، وأبن له الأدلة على أنّه لا تأثير لغير الله، فإن أبى فكفّره حينئذ بخصوصه، ولا سبيل لك إلى تكفير السواد الأعظم من المسلمين، وأنت شاذّ عن السواد الأعظم 1.
وهذا يعني أنّ محمد بن عبدالوهاب قد تطاول بكلامه، وتجاوز حدّه، في اتّهام المسلمين وتكفيرهم.
وقال زين دحلان 2، وهو من أئمة المذهب الشافعي من أهل السنّة:
وممّا كان منهم أنّهم يمنعون الناس من طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم مع أنّ أحاديث شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأمّته كثيرة متواترة، وأكثر شفاعته لأهل الكبائر من أمّته، وكانوا يمنعون من قراءة دلائل الخيرات المشتملة على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ذكرها كثير من أوصافه الكاملة، ويقولون: إنّ ذلك شرك ويمنعون من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم على المنابر بعد الأذان حتّى أنّ رجلاً صالحاً كان أعمى، وكان مؤذّناً وصلّى على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان بعد أن كان المنع منهم، فأتوا به إلى ابن عبد الوهاب فأمر به أن يقتل فقتل، ولو تتبعت لك ما كانوا يفعلونه من أمثال ذلك لملأت الدفاتر والأوراق، وفي هذا القدر كفاية، والله سبحانه وتعالى أعلم 3.
وهو بذلك يريد أن يبيّن حقيقة، هي أنّ هذه الحركة جاءت لطمس ذكر النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله) ودينه باسم الدين الإسلامي وشعاره، وأبى الله إلّا أن يتمّ نوره ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ يَأْبَى اللّٰهُ إِلاّٰ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكٰافِرُونَ ) [التوبة: 32]، وهم بذلك يتّبعون ما كان عليه بنو أمية من سياسة غاشمة في طمس هذا الذكر العلي الحميد لمحمّد(صلى الله عليه وآله) وآل محمّد(عليهم السلام).