68المبطنة بلباس النفاق، فبدأ بحركته ناصحاً لأخيه، ومحذّراً إيّاه من النتائج الوخيمة لعمله، ومنذراً للآخرين من مغبّة الاغترار بتعالي صيحات دعوى التمسّك بالسلف الصالح، ودعوى الناس إلى التوحيد ونبذ الشرك والوثنية؛ لأنّها في واقعها محاربة وناقضة لكلّ ما كان عليه السلف من أهل السنّة والجماعة.
وها نحن إذ ننقل مرّة أخرى قطرة من بحر كلماته وكلمات علماء أهل السنّة المدافعين عن عقيدة أهل السنّة، والواقفين بوجه هذه الحركة التي اتسمت فيما بعد باسم مؤسّسها محمّد بن عبدالوهاب، حيث عرفت باسم الوهابية، متستّرة بستار أهل السنّة والجماعة، والسلف الصالح؛ وكان في واقع هذه الحركة هو إحياء ما كان عليه ابن تيمية الحراني من عقيدة فاسدة ظاهرة المعالم لدى أبناء الأمّة الإسلامية عدا الوهابية التي عميت قلوبهم قبل عيونهم؛ فبدأوا لا يرون إلّا ما يراه الخفاش في رابعة النهار.
مناظرة سليمان لأخيه مؤسس الحركة
لقد جرى بين محمّد بن عبد الوهاب وأخيه عالم أهل السنّة سليمان الحنبلي، حوار لطيف، يكشف عن عمق مخالفة مؤسس هذه الحركة لما عليه أهل السنّة والجماعة، حيث جاء فيها:
قال سليمان لأخيه: كم أركان الإسلام يا محمّد بن عبدالوهاب؟
فقال: خمسة.
فقال سليمان: أنت جعلتها ستة، والسادس من لم يتبعك فليس بمسلم، وهذا عندك ركن سادس.
أقول: هذا يكشف عن عظمة البدعة التي جاء بها محمّد بن عبدالوهاب، وهي أشبه بدعوى النبوّة من جديد؛ إذ ما جاء به لم يؤمن به عامة المسلمين، بل تراه مخالفاً لدين الله وشريعته، في الوقت الذي يرى مؤسّسها أنّه على الحقّ وأنّ جميع من خالفه على الباطل والكفر والشرك.